أحمد بن محمد القسطلاني

57

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

لا وجه له . وقال العيني : وهو صحيح لأنه جمع المؤنث السالم ، وكذا قال ابن الملقن والزركشي ، وتعقبه العلاّمة ابن الدماميني : بأن مذهب الكوفيين جواز إعرابه في حالة النصب بالفتح مطلقًا ، وجوّزه قوم في محذوف اللام وعلى كلٍّ من الرأيين يكون لهذه الرواية وجهة ، ومن ذا الذي أوجب اتباع المذهب البصري وألغى المذهب الكوفي حتى يقال بأن هذه الرواية لا وجه لها اه - . والمعنى انفروا جماعات متفرقة حال كونكم ( سرايا ) جمع سرية ممن يدخل دار الحرب مستخفيًا حال كونكم ( متفرقين . يقال أحد الثبات ) ولأبي ذر : واحد الثبات ( ثبة ) . بضم المثلثة فيهما وهذا قول أبي عبيدة في المجاز . 2825 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - : " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا " . وبه قال : ( حدّثنا عمرو بن علي ) بفتح العين وسكون الميم أبو حفص الباهلي البصري قال : ( حدّثنا يحيى ) القطان . ولأبي ذر : يحيى بن سعيد قال : ( حدّثنا سفيان ) هو الثوري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( منصور ) هو ابن المعتمر ( عن مجاهد ) هو ابن جبر المفسر ( عن طاوس عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال يوم الفتح ) فتح مكة : ( لا هجرة ) واجبة من مكة إلى المدينة ( بعد الفتح ، ولكن جهاد ) في الكفار ( ونيّة ، فإذا استنفرتم فانفروا ) بهمزة وصل وكسر الفاء أي إذا طلبكم الإمام إلى الغزو فأخرجوا إليه وجوبًا فيتعيّن على من عيّنه الإمام ، وكذا إذا وطئ الكفار بلدة للمسلمين وأظلوا عليها ونزلوا أمامها قاصدين ولم يدخلوا صار الجهاد فرض عين ، فإن لم يكن في أهل البلدة قوة وجب على من يليهم وهل كان في الزمن النبوي فرض عين أو كفاية ؟ قال الماوردي : كان عينًا على المهاجرين فقط . وقال السهيلي : كان عينًا على الأنصار دون غيرهم لمبايعتهم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة العقبة على أن يؤوه وينصروه ، وقيل : كان عينًا في الغزوة التي يخرج فيها عليه الصلاة والسلام دون غيرها ، والتحقيق أنه كان عينًا على من عينه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حقه ولو لم يخرج عليه الصلاة والسلام . وهذا الحديث قد سبق في باب فضل الجهاد . 28 - باب الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ، ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدِّدُ بَعْدُ وَيُقْتَلُ ( باب ) حكم ( الكافر يقتل المسلم ثم يسلم ) القاتل ( فيسدد ) بالسين المهملة وكسر الدال المهملة المشددة ولأبي ذر : فيسدد بفتح الدال المهملة ( بعد ) بالضم أي بعد قتله المسلم ( ويقتل ) بضم أوّله وفتح ثانيه . 2826 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الْجَنَّةَ ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن أبي الزناد ) عبد الله بن ذكوان ( عن الأعرج ) عبد الرحمن بن هرمز ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( يضحك الله ) عز وجل أي بقبل بالرضا ( إلى رجلين ) أي مسلم وكافر ، وللنسائي : إن الله ليعجب من رجلين ( يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ) زاد مسلم من طريق همام قالوا : كيف يا رسول الله ؟ قال : ( يقاتل هذا ) أي المسلم ( في سبيل الله ) عز وجل ( فيُقتل ) أي فيقتله الكافر . زاد همام عند مسلم فيلج الجنة ( ثم يتوب الله على القاتل ) زاد همام أيضًا فيهديه إلى الإسلام ثم يجاهد في سبيل الله ( فيستشهد ) . ولأحمد من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قيل : كيف يا رسول الله ؟ قال : " يكون أحدهما كافرًا فيقتل الآخر ثم يسلم فيغزو فيقتل " . قال ابن عبد البر : يستفاد من الحديث أن كل من قتل في سبيل الله فهو في الجنة اه - . ومطابقة الحديث للترجمة على ما سبق ظاهرة فلو قتل مسلم مسلمًا عمدًا بلا شبهة ثم تاب القاتل واستشهد في سبيل الله فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - : لا تقبل توبته أخذًا بظاهر قوله تعالى : { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغَضِب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذابًا عظيمًا } [ النساء : 93 ] . وفي رواية النسائي وأحمد وابن ماجة عن سالم بن أبي الجعد عنه أنه قال : إن الآية نزلت في آخر ما نزل ولم ينسخها شيء حتى قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وقد روى الإمام أحمد والنسائي من طريق إدريس الخولاني عن معاوية سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " كل ذنب عسى الله أن يغفره ، إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا " . لكن ورد عن ابن عباس خلاف ذلك